الثعلبي

31

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( سَيَهْدِيهِمْ ) * ) في الدُّنيا إلى الطاعة وفي العقبى إلى الدرجات . " * ( وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ) * ) يرضي خصماءهم ، ويقبل أعمالهم " * ( وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ) * ) أي بيّن لهم منازلهم فيها حتّى يهتدوا إلى مساكنهم ، ودرجاتهم التي قسم الله لهم ، لا يخطئون ، ولا يستدلّون عليها أَحد ، كأنّهم سكّانها منذ خُلقوا ، وإنّ الرجل ليأتي منزله منها إاذ دخلها كما كان يأتي منزله في الدُّنيا ، لا يشكل ذلك عليه . وإنّه أهدى إلى درجته وزوجته وخدمه ونعمه منه إلى أهله ومنزله في الدُّنيا . هذا قول أكثر المفسِّرين ، وقال المؤرّخ : يعني طيبها ، والعرف : الريح الطيّبة ، تقول العرب : عرّفت المرقة إذا طيّبتها بالملح والأبازير ، قال الشاعر : وتدخل أيد في حناجر أقنعت لعادتها من الحزير المعرّف " * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللهَ ) * ) أي رسوله ودينه . " * ( يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) * ) على الإسلام ، وفي القتال " * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ ) * ) قال ابن عبّاس : بُعداً لهم ، وقال أبو العالية : سقوطاً ، وقال الضحّاك : خيبة ، وقال ابن زيد : شقاً ، وقال ابن جرير : حزناً ، وقال الفراء : هو نصب على المصدر على سبيل الدعاء ، وأصل التعس في النّاس والدواب ، وهو أن يقال للعاثر : تعساً ، إذا لم يريدوا قيامه ، ويقال : أتعسه الله ، فتعس وهو متعس ، وضدّه لعاء إذا أرادوا قيامه ، وقد جمعها الأعمش في بيت واحد يصف ناقته : بذات لوث غفرناه إذا عثرت فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا " * ( وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) * ) لأنّها كانت في طاعة الشيطان خالية عن الإيمان . " * ( ذَلِكَ ) * ) الإضلال ، والإبعاد . " * ( بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاْرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) * ) أي أهلكهم ودمّر عليهم منازلهم ، ثمّ توعّد مشركي قريش . " * ( وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ) * ) إن لم يؤمنوا " * ( ذَلِكَ ) * ) الذي ذكرت ، وفعلت " * ( بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) * ) وليّهم ، وناصرهم ، وحافظهم ، وفي حرف ابن مسعود ذلك بأنّ الله ولي الّذين آمنوا . " * ( وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الاْنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) * ) محلّه رفع على الابتداء " * ( يَتَمَتَّعُونَ ) * ) في الدُّنيا " * ( وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الاْنْعَامُ ) * ) ليس لهم همّة إلاّ بطونهم ، وفروجهم ، وهم لاهون ساهون عمّا في غدهم ، وقيل : المؤمن في الدُّنيا يتزوّد ، والمنافق يتزيّن ، والكافر يتمتّع . " * ( وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) * ) .